لغابةٍ يُكلِّلُها وميضُ الاخضرار
المستخدم فلسطينية اخت رجال
لغابةٍ يُكلِّلُها وميضُ الاخضرار
لشحوبِ الأوراقِ على عشبٍ تبعثَر..
سلاماً...
لأيامٍ جميلةٍ آخر الحياة،
للطبيعة التي أحبها
حتى في الحَدادِ..
خطوةٌ حلمٍ...
أُصبحُ بعدها معبراً وحيداً..
وللمرةُ الأخيرةُ!..
أحبُّ رؤية الشمس الشاحبة
ضياءها الناحل
وهو يكشفُ عتمة الغابة بصعوبة..
ثمة أكثر من فتنة...
في احتضار الطبيعة أيام الخريف؛
ربما وداع صديق
أو ابتسامة أخيرة من شفاهٍ
لابدَّ يُغلِقُها الموتُ للأبد...
كذلك.. أهيِّئُني لمغادرة عشب الحياة
طويلاً أبكي الأملَ ـ الوهم...
وكثيراً ..
أرغبُ تأمُّلَ الأشياءِ الجميلة التي
فاتني أن أستمتع بها؛
أرضٌ.. شمسٌ.. وأودية
إنها الجميلة الناعمة...
ودمعةٌ على ضفة موتي!..
فالأكثر من عطرٍ هو الهواءُ
الأكثر من نقاء هو الضياءُ
والأكثر من جمال هي الشمس
لكنه الوداع الأخير...
سأحتملُ حتى النهاية...
سأجرعُ حتى الثمالة
هذي الكأسُ الممزوجة بالرحيق والألم
ربَّ قطرة من العسل
في قعرِ تلك الحياة...
قد يُبقيني الغد فأعود للسعادة
حيث الأمل الذي ضيَّعَتْه الأيام
حيث روح أجهلها وسط الزحام...
والزهرةُ.. حين تودع الحياة والشمس
يمتزجُ عطرها بالنسيم العليل...
أما أنا..
ففي لحظة الاحتضار
روحي كما النغمُ الحزينُ الرخيم...
وتلك الأيّام، تلقي بنا دوما نحو سواحل جديدة،
وفي الليل الأزلي تأخذنا بدون رجعة،
فهل يمكننا يوما، على سطح محيط العصور
حطّ الرحال ولو ليوم؟
يا بحيرة! ها هو العام قد ولّى،
وقرب الأمواج التي نعشقها والتي كانت من جديد سوف تراها،
انظري! ها أنا اليوم جئت وحيدا، لأجلس على تلك الصخرة،
التي طالما رأيتِها تجلس عليها!
وهكذا كنتِ تعوين هكذا من تحت الصخور العميقة؛
وهكذا كنتِ تتحطّمين على جنباتها الممزّقة؛
....
هل تذكرين ذاك المساء؟ حينما كنّا بصمت نجدّف؛
ولم نكن نستمع من بعيد، فوق الموج وتحت السماوات،
إلاّ لصوت الجدّافين الذين كانوا يدقّون بإيقاع،
أمواجك المنسجمة.
فجأة، لهجات تجهلها الأرض
من الساحل المفتون ضربن بالأصداء
وأصغى الموج، ومن الصوت الذي أحب
تناثرت الكلمات:
"ألا أيّها الدهر، رويدك! وأنتنّ، أيّتها الساعات الملائمة
على ما المسير؟
قفن ! لنهنأ باللّذات السريعة
لأجمل أيام حياتنا!
كم من تعساء في هذه الأرض يستجدونك:
تدفّقْ، تدفّقْ، لهم؛
وخذ مع أيّامهم مآسيهم التي باتت تنهشهم؛
وانس السعداء.
ولكن، عبثا أسألك، بعض الوقت: هل من مزيد؟
ويفلت الوقت منّي، ويفرّ؛
أقول لهذا اللّيل: "تمهّل!"؛ والفجر لا محالة
سيبدّد الظلام.
"فلنعشق إذًا! فلنعشق! ومن السّاعة الهاربة،
فلنعجّل، ولننعم!
ليس للإنسان مرفأ، ولا للزّمان ساحل؛
فالزمان يجري، ونحن نمرّ!"
أيا أيّها الدهر الحاسد، هل يمكن لساعات النشوة،
عندما يسقينا الحب السعادة بدون حساب،
أن تطير بعيدا عنّا، بسرعة
ساعات الشؤم حين ينزل؟
ثمّ ماذا! هل لنا حتّى ترك الأثر؟
ماذ! مرّ الزّمان بدون رجعة؟ ماذا! وضاعت كلّ الساعات؟
هذا الدهر الّذي منحنا إيّاها، هذا الدّهر الّذي محاها،
أوَ سوف لن يعيدها إلينا من جديد؟
أزل، عدم، ماض، لجج سحيقة،
ماذا تراكم فاعلين بالأيّام التي قد ابتلعتم؟
تكلّموا! هل ستعيدون لنا هذه النّشَوَات العظيمة
الّتي قد خطفتم؟
أيا بحيرة! أيّتها الصّخور الصمّاء! أيّتها الكهوف! أيّتها الغابات الحالكات!
أنتنّ يا من حافظ عليهنّ الزمان، أو من قد أعاد لهنّ الشباب،
احتفظن من هذه اللّيلة، احفظي أيّتها الطبيعة الجميلة،
على الأقلّ، الذكرى!
إن كان في راحتكِ، أو كان في عواصفكِ،
أيّتها البحيرة الجميلة! وفي وجه تلاّتك الضاحكات،
وفي غابات صنوبركِ السوداء، وفي صخرك المتوحّش،
المتدلّي فوق مياهكِ!
إن كان في نسماتكِ المرتعشة والّتي تمرّ،
أو في أصداء ضفافكِ... بضفافك المكرّرة،
في النّجم ذي الجبهة الفضّية والّذي يبيَضُّ على سطحك
من أنواره المسترخية!
ولتقلِ الريح الّتي تئنّ، والقصب المتنهّد،
وليقلِ عبق ريحك العطر، اللّطيف،
وليقل كلّ ما نسمع، وكلّ ما نرى، وكلّ ما نتنفّس،
ليقل كلّ شيء: " لقد أحبّا!"
- شارك

- تضمين
<iframe src="http://www.alqudseyes.com/photo/2083/%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%A8%D8%A9%D9%8D-%D9%8A%D9%8F%D9%83%D9%84%D9%91%D9%90%D9%84%D9%8F%D9%87%D8%A7-%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%B6%D9%8F-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D8%B6%D8%B1%D8%A7%D8%B1" width="580" height="326" scrolling="no" frameborder="0"> <p>You can watch this video on <a href="http://www.alqudseyes.com/photo/2083/%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%A8%D8%A9%D9%8D-%D9%8A%D9%8F%D9%83%D9%84%D9%91%D9%90%D9%84%D9%8F%D9%87%D8%A7-%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%B6%D9%8F-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D8%B6%D8%B1%D8%A7%D8%B1">AlQudsEyes.com</a></p> </iframe>

